مقالات قانونية > المنافسة غير المشروعة في قانون المعاملات التجارية لدولة الإمارات العربية المتحده

فوزي هايل عريج
محام ومستشار قانوني
مما لاشك فيه أن المنافسة الشريفة أمر مشروع ومحمود ومحبب لدى الناس كافة وفي كافة نشاطاتهم الحياتية ، حيث أنها لا تقتصر على الجانب التجاري منها فحسب.
فما من أحد على وجه هذه البسيطة إلا ويسعى جاهداً ليكون متميزا ًدوماً ومتفوقاً في مجال عمله ونشاطه أي كان هذا العمل أو هذا النشاط ويحرص على مقدمة الركب مكاناً له وليس مؤخرته ، .


وليس في مجال العمل التجاري فحسب كما ذكرت و إنما في كافة المجالات والنشاطات المختلفة كالتحصيل العلمي والرياضة وشتى أشكال الفنون وصنوف الأدب وغير ذلك من الأنشطة المتنوعة والمتعددة التي يمارسها الفرد في حياته بشكل منفرد أو بشكل جماعي ، وذلك لما للمنافسة من دور كبير واثر بالغ في تحفيز عملية الإبداع والابتكار والتطوير والتقدم الدائم نحو الأفضل .
المشروعة في الأعمال التجارية :
في هذا السياق سألقي الضوء على موضوع المنافسة المشروعة في مجال النشاط التجاري وما لها من اثر بارز في تقدم وازدهار تلك الأعمال كافة ، ومن حيث النتيجة تقدم وازدهار البلدان من خلال بناء اقتصاد وطني قوي ومعافى يدعم مسيرة التطور والتقدم والازدهار ويسهم في دفع عجلتها قدماً نحو الأمام .
والجدير ذكره هنا أن السوق التجارية ليست حكراً على تاجر دون الآخر ولا على مؤسسة أو شركة دون الأخرى باعتبار أن العمل التجاري يتميز دوماً بالمرونة وسعة النطاق بحيث يؤمن للمشتغل به هامشاً كبيراً من الحرية والحركة لمزاولة نشاطاته التجارية المختلفة داخلياً وخارجياً سواء أكان في عرض سلعه أو خدماته للجمهور أو في الترويج لها عبر وسائل الإعلام المختلفة وفي هذا الميدان فليتنافس المتنافسون ولكن ضمن حدود الشرف والأمانة والاستقامة التي يقتضيها العمل التجاري .

المنافسة الغير مشروعة :
أن الأعمال التي سلف ذكرها تبقى صحيحة وسليمة ما لم تدخل منطقة المنافسة غير المشروعة التي حددها المشرع الإماراتي في باب المنافسة غير المشروعة بخاصة ما نص عليه في المواد(64) وما بعدها من قانون المعاملات التجارية رقم(18) لعام 1993 والتي جاء فيها ما يلي :
المادة (64) : ( لا يجوز للتاجر أن يغري عمال ومستخدمي تاجر آخر منافس له ليعاونوه على انتزاع عملاء هذا التاجر أو ليخرجوا من خدمة هذا التاجر ويلتحقوا بخدمته أو يطلعوه على أسرار منافسه وتعد هذه الأعمال منافسة غير مشروعة تستوجب التعويض ) .
وجاء في المادة ( 127) من قانون العمل الاتحادي رقم 8 لعام 1980 وتعديلاته اللاحقة ما يلي : ( إذا كان العمل المنوط بالعامل يسمح له بمعرفة عملاء صاحب العمل أو بالاطلاع على أسرار عمله كان لصاحب العمل أن يشترط على العامل ألا يقوم بعد انتهاء العقد بمنافسته أو بالاشتراك في أي مشروع منافس له ويجب لصحة هذا الاتفاق أن يكون العامل بالغاً إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة وقت إبرامه وان يكون الاتفاق مقصوراً من حيث الزمان والمكان ونوع العمل على القدر الضروري لحماية مصالح العمل المشروعة ) .
وجاء في نص المادة ( 909) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم (5) لعام 1985 ما يلي : ( 3- لا يجوز أن يتمسك صاحب العمل بهذا الاتفاق إذا أنهى العقد دون أن يقع من العامل ما يبرر ذلك كما لا يجوز له التمسك بالاتفاق إذا وقع منه ما يبرر إنهاء العامل العقد ).
وبرأي الشخصي أن هذه النصوص الخاصة التي جاءت بقانون العمل وقانون المعاملات المدنية متممة ومكملة لإرادة المشرع في توضيح موضوع المنافسة الغير مشروعة المنصوص عليها في قانون المعاملات التجارية حيث وضعت بعض الحدود والضوابط لتحقيق التوازن بين مصلحة صاحب العمل في عدم منافسة العامل له في نشاطه التجاري أو الصناعي بعد انتهاء علاقة العمل بينهما وبين مصلحة العامل في حرية العمل لحساب نفسه أو لدى صاحب عمل آخر حتى لا يكون شرط عدم المنافسة قيداً على حرية العامل في العمل بعد انتهاء عقد العمل .
وابتعاداً عن الإطالة والإسهاب وحرصاً منا على عدم الخروج عن صلب الموضوع نعود ونتساءل.!
متى يعتبر العمل التجاري عملاً من أعمال المنافسة غير المشروعة ؟
تعتبر من أعمال المنافسة غير المشروعة تلك الأعمال التي تستوجب الخلط بين المحلات التجارية والشعار والاسم التجاري والتي ينتج عنها اختلاط الأمر على المستهلك أو الزبون بحيث توقعه في اللبس الذي يرتب انصرافه عن متجر معين اعتاد التعامل معه أو التحول من استهلاك سلعة معينة أو منتج معين إلى سواه والأمثلة كثيرة ومتعددة في هذا المجال ولا يمكن حصرها أو تعدادها واذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
1- حالة استغلال الاسم التجاري لتاجر مشابه بشكل خادع .
2- تقليد المظهر الخارجي لمحل المنافس لإيهام الزبون بأنه نفس المحل المعروف والمشهور .
3- حالة إشاعة أمور غير حقيقية تتعلق بمنشأ البضاعة أو بأوصافها وغير ذلك من أمور تتعلق بطبيعتها أو أهميتها .
4- أن يعلن خلافاً للحقيقة انه حائز على مرتبة أو شهادة عالمية معينة كادعاءه كذباً انه حاصل على شهادة من شركة عالمية مشهود لها في مجال تخصصها ( كشهادة الايازو مثلاً ).

كما انه لا يجوز للتاجر أن يلجأ إلى طرق التدليس والاحتيال والغش في تصريف بضاعته ، أو أن ينشر بيانات كاذبة أو أية شائعات من شأنها الإضرار بمصلحة تاجر آخر ينافسه وإلا كان مسؤولاً عن التعويض عليه .

التفريق بين الأعمال المشروعة وغير المشروعة :

وللتفريق بين الأعمال المشروعة في المنافسة وتلك الغير مشروعة لابد من القول أن الأعمال التي تستوجب الحط من قدر التاجر أو قدر بضائعه التي يتجر بها أو أية أعمال أخرى يقصد بها النيل من سمعة ومكانة التاجر المُنَافَس أو أي طعن في شخصه أو تنديد في ضعف أمانته أو في عدم ملاءته كل ذلك يعد من قبيل الأعمال الغير مشروعة في المنافسة .
وعلى الرغم من عدم وضع المشرع الإماراتي لنص قانوني أو قواعد خاصة تحدد تفصيلاً طرق المنافسة غير المشروعة إلا أن القضاء بصفته الولائية والمرجعية هو صاحب القول الفصل في مثل هذه الموضوعات حيث ردها المشرع إلى القواعد العامة في باب المسؤولية التقصيريه على اعتبار أن العمل الغير مشروع يكوّن خطأً يُلزْم من ارتكبه بتعويض الضرر الحاصل ، ونورد هنا حكم لمحكمة تمييز دبي يمكننا الاهتداء به :
(أن دعوى المنافسة غير المشروعة في نطاق قواعد المسؤولية والتي تكمن في استعمال الاسم التجاري أو استخدام شعار أو إعلان تجاري أو إقامة المعارض يجب أن تتوافر فيها عناصر الحماية القانونية للحق المتنافس عليه . ومنها أساساً الخطأ أو عدم المشروعية في المنافسة والتي من شأنها تضليل جمهور المستهلكين وخداعهم ).
ومفاد ذلك انه في دعوى المطالبة بالتعويض الناتج عن المنافسة غير المشروعة يقع على مدعيها عبء إثبات الخطأ أو عدم مشروعية المنافسة وقيام الضرر وقيام علاقة السببية بين عدم مشروعية العمل والضرر الحاصل .


فوزي هايل عريج
محام ومستشار قانوني
sahmdebt@eim.ae
فوزي هايل عريج | نشرت بتاريخ: 25.09.2007
[ صفحة للطباعة | أرسل هذا المقال لصديق ]
تقييم المقال

المعدل: 3/1المعدل: 3تصويتات:1

ممتاز
جيد جدا جيد عادي رديئ
تعليقات

الأستاذة الفة بوناتيرو
نشرت بتاريخ: 15.06.2009 | تعليق: 1
الأستاذة الفة بوناتيروالسلام عليكم
اشتغل الان على اعداد أطروحة نهاية التربص كمحامية متربصة وموضوعها شرط عدم المنافسة في قانون الشغل الرجاء مساعدتي بتقديم تصور المشرع وفقه القضاء لهذا الموضوع خاصة وانا اقوم بدراسة اساسها المقارنة وشكرا جزيلا.
تاريخ التسجيل بالموقع: لاتوجد معلومات
التعليق مسموح للاعضاء يمكنك التسجيل او الدخول بعضويتك من هنا.
القائمة الرئيسية
تسجيل الدخول


مرحبا,
Guest

تسجيلتسجيل
فقدت كلمة المرورفقدت كلمة المرور

اسم المستخدم:
كلمة المرور :

المتواجدون بالموقع
الاعضاء : 0
الزوار : 118
المجموع : 118
شارك بصوتك(يهمنا رأيك وتعليقك)
تأهيل وتدريب المحامين من اهم الاولويات لبناء جيل جديد من المحامين (هل جلسات التمرين المعتمدة)??

تقضي بالغرض وتحقق الهدف وهي مفيدة
لاتقضي بالغرض ولابد من انشاء مؤسسة تمرين مستقلة عن الفروع
يجب وضع منهاج متكامل للتمرين معتمد من النقابة ومرتبط بالفروع


نتائج
تصويتات

تصويتات: 457
تعليقات: 12
ابحاث
qr
prayer weather

اوقات الصلاة

الفجر  :   3:9
الشروق  :   4:45
الظهر  :   11:41
العصر  :   3:24
المغرب  :   6:36
العشاء  :   8:12
البحث بالموقع
جميــع المــواضيع والــردود والتعليقــات تعــبر عن رأي كاتبــها ولا تعــبر بالضــرورة عــن رأي ادارة الموقــع
Designed and Developed by dirarab.com .
Powered by SLAED CMS © 2005-2008 SLAED. All rights reserved.
المشرف العام الاستاذ المحامي بهاء الدين بارة
للاعلان بالموقع الاتصال بالرقم 002201002840172